منتدى فتيات الاسلام
اهلا بك فتاة الاسلام يسرنا انضمامك للمنتدى و تمنياتنا لك بقضاء وقت ممتع


منتدى فتيات الاسلام

منتدى لكل فتاة مسلمة
 
الرئيسيةالفتاة المسلمةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصص جميلة للاطفال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جوجو
فتاة مبدعة
فتاة مبدعة



مُساهمةموضوع: قصص جميلة للاطفال   الثلاثاء أغسطس 24, 2010 9:26 am

القصة الأولى
كان يا ما كان في بلدة جميلة تدعى (زهر البيلسان) يعيش عددٌ من الأطفال، أعمارُهم كأعماركم وأسماؤهم كأسمائكم.. (أسامة.. طارق.. مازن.. ليلى.. خولة..) يتعلّمون في مدرسة البلدة يلعبون في ساحاتها يمرحون وينشدون، يتخاصمون أحياناً ولكنهم سرعان ما يتصالحون. لم يكن يعكّر صفاء حياتهم الحلوة سوى صبي ضخم الجسم اسمه عمران يهوى إيذاء الصغار والحيوانات المسكينة، ويتفاخرُ بأنّ جميع الأطفال يخافون منه. وفي نهاية العام الدراسي من السنة التي حدثَتْ فيها قصتُنا نجحَ جميعُ الأطفال مِن صفهم ما عدا عمران، فقد رسب كما توقع الجميعُ،ولكنَّ هذا لم يحزنْهُ كثيراً بل قالَ في نفسِه: (ولماذا أحزن ما دمتُ سأترك المدرسة وأسافرُ بعيداً عن هذه البلدة؟!) ثم ركضَ خلفَ الأطفال الناجحين واعترضَ طريقهم واقفاً أمامَهم
بجسدِه الضخم كمارد المصباح في حكاية
علاء الدين (التي تعرفونها) وصرخ في وجوه الأطفال.
-هيه أنتم! مَنْ يصارعني الآن منكم؟!
نظر الأصدقاء بعضهم إلى بعضٍ وهزّوا رؤوسهم مُشفقين، وتابعوا طريقهم إلى بيوتهم بعد أن أفسد عليهم عمران بعضاً من سعادتهم ثم لحق بهم وهو يصرُخ.. جبناء.. جبناء.. ومضى نحو بيته نافخاً صدره رافعاً رأسه بغرور كديك منتصر على دجاجة هزيلة. كان بيتُ عمران يقع في طرف البلدة وقد بناه والده قبل أن يموت بسنوات على رابية تشرف على غابةٍ كبيرة تمتد نحو الغرب حتى الوديان البعيدة العميقة. وبينما كانَ عُمران في طريقِه سمعَ فجأةً صوتاً يناديه (عمران.. عمران.. ما تفعلُه خطأ يا عمران!..)
رفع رأسه فوجدَ حمامة زرقاء لها ذنب أبيض. فصرخ عمران:
-مَنْ أنت وماذا تريدين؟
-أنا الحمامةُ الزرقاء.. أريدُ نصيحتَك يا عمران.
-لا أريدُ أيةَ نصيحة!
-لا بدّ أن تسمعني.. (مَنْ يتفاخرْ بقوةِ عضلاته يضعفْ عقلُه وقلبُه).
فيغصبُ عمران ويقذفُ الحمامة الزرقاء بحجر فتطيرُ حزينة نحو الغابة..
وصل عمران إلى البيت فوجد أمّه وإخوته بانتظاره.. سألته أمّه بلهفة عن النتيجة فأجابها دون مبالاة.
-لقد رسبت.
-لماذا يا بني؟
-لأن الجميع يكرهني..
-ولماذا يكرهونك؟
-لأني أقوى منهم جميعاً.
-وماذا ستعمل؟
-سأترك المدرسة.
فغادرت أم عمران البيت حزينةً بينما طلب عمران من أخته الكبرى أن تضع لـه الطعام بسرعة.
وفي أحد الأيام بينما كان الأطفال يلعبون في الساحة اقترب منهم بهدوء طفل غريب باسم الثغر بسيط الثياب.. حيّاهم بلطف.. توقّفوا عن اللعب ونظروا إليه بدهشة فهم يرونه لأول مرة. تشجّع طارق وسأله:
-من أنت؟!
-أنا (رائد) وصلتُ مع أسرتي مساءَ البارحة إلى بلدتكم الجميلة.
قالت ليلى:
-هل تنوون الإقامة هنا؟
-نعم.. أبي بنّاءٌ ماهر وقد أحبَّ السكنَ في بلدتكم الجميلة.
قال أسامة فرحاً:
-أهلاً وسهلاً بكم في بلدتنا (زهر البيلسان).
-أتقبلونني صديقاً لكم؟
نظر الأطفال بعضهم إلى بعض وهمّوا بأن يقولوا لـه نعم، لكنّ صوتاً قوياً هدرَ خلفَهم:
-كلا.. نحن لا نقبل صداقة الغرباء.
التفت الجميع نحو مصدر الصوت فشاهدوا عمران قادماً وهو يحمل قطّاً مسكيناً من ذيله ويستمتع بموائه الحزين، نظر عمران باستهزاء إلى رائد ثم دار حوله يقرّب القط البائسَ من وجهه فبقي رائد صامتاً لا يرفُّ لـه جفن لكنّ الابتسامة الجميلة غابتْ من محياه..
قهقه عمران وصرخ:

-انظروا إلى صديقكم كيف خاف من قطٍّ صغير.
-وهل تعذيب الضعفاء شجاعة؟!
قال رائد وهو ينظر بهدوء إلى عمران الذي غضب وقذف القط بعيداً ثم تأهبَ للعراك:
-إذا كنت شجاعاً حقاً فهيّا صارعني.
-أريد الصداقة والمحبة.. لا أريد الشجار.
-أنت جبان إذن!
-سامحك الله.
ثم انصرف رائد ومضى يغادر الساحة لكن عمران أسرع خلفه واعترض طريقه:
-لن أسمح لك بالذهاب حتى أهزمك أمام الجميع.
كتم رائدٌ غضبه وتابع سيره لكنّ يد عمران الضخمة انقضّتْ على كتفه وشدّته بعنفٍ إلى الخلفِ فاستدار رائد ونارُ الغضب تلتهب في عينيه وفي لمح البرق انهال على عمران بعدة ضربات قوية جعلته يصرخ من الألم ويتراجع مذهولاً من المفاجأة، ثم تمالكَ نفسَه واندفع هائجاً شاتماً نحو رائد الذي انحرفَ ببراعة عن طريقه ودفعه نحو الأمام من ظهره فهوى عمران على الأرض كجذع شجرة يابسة، فنهض خجلاً أشعث الشعر مغبر اليدين والوجه والثياب وغادر الساحة يركضُ على غير هدى، وأخيراً وجد نفسه قربَ الغابة فجلسَ فوق إحدى الصخور يفكّر في الانتقام والثأر من رائد الذي جعله سخرية أمام الأطفال.. فجأة حطّ غرابٌ فاحمُ اللون أصفرُ العينين والساقين على غُصنِ شجرةٍ يابسة ونعق
-قاق.. قاق.. قاق.. أتريد الانتقام يا عمران؟
-نعم.. نعم.. كيف؟
-اذهبْ بسرعة.. واطلب مساعدةَ الساحرة شوكيّة!
-وهل ستمنحني القوة التي أريد؟
-طبعاً.. إذا نفذت لها ما تريد!
-وكيف أصل إليها؟
-اسلك هذا الدرب الشوكيّ المظلم.
نعق الغراب وطار بعيداً واختفى في أعماق الغابة.
نهض عمران واتجه نحو الدرب الشوكي يحلم بالقوة وهزيمة رائد.. لكنه سمع صوت الحمامة الزرقاء تناديه:
-عمران.. عمران.. لا تسلكْ طريق الشرّ يا عمران.
-اسكتي أيتها الحمامة الغبية!
-ستخسر نفسك يا عمران.
-بل سأربح القوة.
والتقط حجراً رمى به الحمامة التي رفرفت حزينة فوق الأشجار العالية. دخل عمران الدرب الشوكي فخيم الظلام فجأة وأخذت الأشواك تمدّ إبرها نحوه لكنّه تابع السير يأتيه صوت الغراب الأسود يحثّه على السير بين الحين والآخر. أخيراً وصل إلى كهف الساحرة (شوكية).
كان يقع في تجويف صخور سوداء تعشش بينها الخفافيش والعناكب، أما باب الكهف فقد كان مصنوعاً من جلود تماسيح وأفاعٍ، وفي أعلى الباب عُلقّ رأس ثعلب عجوز لـه عينان ماكرتان.
دقّ عمران الباب وانتظر بخوف فأطلت (شوكية) من فتحة في أعلى الباب بشعرها الرمادي وأنفها المعقوف كمنقار نسر عجوز. صرخت الساحرة:
-مَنْ أنت.. وماذا تريد؟
-أنا عمران.. أريدُك أن تمنحيني قوةً كبيرةً يا شوكيّة.
-سأمنحك قوة ثور برّي.. ولكن على شرط
-ما هو؟!
-أعطني قلبك أولاً.
-وكيف أعطيك قلبي؟
-لا تفكر إلا بنفسك ولا تحزنْ أبداً عندما يحزنُ الناس.. ما رأيك؟
تردد عمران قليلاً ولكنّه حينَ تذكّر هزيمتَه أمامَ رائد وبأنه سينتقم ويغدو أقوى الجميع أجاب الساحرة بحماس:
-لقد رضيتُ هاتي قوة الثور البرّي بسرعة.
قهقهت شوكية فرحة ثم دخلتْ الكهف وأحضرَتْ لعمران كأساً رُسم عليه ثور برّي لـه قرنان كبيران وفي الكأس شراب كريه الرائحة يتصاعد منه بخار أحمر.. قدّمت شوكية الشراب لعمران بيد طويلة الأظافر.
-هيّا اشرب أيها الصبي حتى تصبح أقوى الجميع.
شرب عمران الكأس بصعوبة وشوكية تشجعه وحين انتهى من آخر قطرة أحسّ بحرارة في جسده وانتفاخ في عضلاته، كما شعر بأنّ رأسه يكبر وتبرز على جانبيه عظمتان تمنّى أن ينطح بهما شيئاً ما وحين لمح جدار الكهف راح ينطحه وشوكية تنظر إليه فرحة ثم دخلت كهفها تضحك وطلبت منه أن يغادر المكان قبل حلول الظلام، فأسرع عمران يجتازُ الدربَ الشائكَ المظلم.
وصل البلدة قبيل المغرب، بحث عن الأطفال في الساحة فلم يجدهم غضب لأنهم قد غادروا إلى بيوتهم. عاد إلى البيت وحين دخله وجد أمه وإخوته يعملون معاً في صنع طبق جميل من القش عليه رسوم زهور وعصافير.. نظر الجميع إليه بدهشة.. قالت الأم:
-ما بك يا عمران؟!.. هل أنت مريض؟
-كلا.. أنا في أحسن حال.
-تعال وساعدْنا في صنع هذا الطبق.
-أنا لا أساعد أحداً..
-هل أنت متعب؟!
-كلا.. أنا جائع أريد الطعام حالاً.
تناول عمران الطعام وحدَه ثم نام بسرعة وهو يحلم بأنه سيهزم رائداً ويرميه على الأرض. وسوف يصفّق لـه المتفرّجون ويهتفون باسمه والتفتَ عمران إلى المتفرجين فشاهد مجموعة من الثيران الضخمة تخور وتصفّق لـه بأظلافها وتلوّح برؤوسها الضخمة وأذنابها.. ثم حمله أكبرها وراح يطوف به في أرجاء الساحة رماه على الأرض وسرعان ما هاجمته الثيران بقرونها.. استيقظ عمران يصرخ خائفاً فأسرعت أمه نحوه ولكنها تراجعت مذعورة حين شاهدت رأسه الضخم.
-رأسك يا بني!
-ما به؟!
-إنه كبير ويشبه رأس..
-لا يهم.. أنا أقوى الأطفال وسيخافني الجميع.
-ماذا فعلت بنفسك؟
-يكفي.. أنا جائع جداً.
-انتظر حتى تفطر مع إخوتك.
-لن أنتظر أحداً.
وبعد أن التهم عمران وحدَه طعام الإفطار بشراهة. واستعدّ للخروج نادته أمه:
-إلى أين تذهب يا بني؟
-لدي عمل هام.
-ألن تذهب معنا لزيارة خالك المريض؟
-أنا مشغول.
لم يجد عمران الأطفال في ساحة القرية أو شوارعها بل وجدهم قرب أحد البساتين يبنون كوخاً صغيراً من الحجارة والأغصان اليابسة وهم في سعادة وسرور، فانقضّ على البيت بسرعة وأخذ ينطحه ويرفسه فتهدّمت جدرانه وانهار سقفه ثم صرخ بصوت يشبه خوار الثور:
-رائد.. أيها الجبان تعال وصارعني!
-ألم يكفك درس البارحة؟
-بل أنا الذي سألقنك درساً لن تنساه طوال حياتك.
تهيأ الاثنان للصراع وتحلّق الأطفال حولهما ينظرون بخوف ودهشة إلى رأس عمران الضخم.
ضرب عمران الأرض بقدمه يثير الغبار والحصى كما يفعل ثور المصارعة، ثم اندفع برأسه الضخم نحو رائد الذي تلقاه بشجاعة وثبات ثم قفز بمهارة أمامه ماداً قدمه في طريق عمران فاختل توازنه وهوى متدحرجاً على الأرض ووقع هائجاً يشتم ويصرخ وقد أعماه الغضب تماماً، ثم هاجم من جديد ولكنه فشل ثانية وتلقى سيلاً من الضربات الموجعة ألقته أخيراً على الأرض خائراً مهزوماً وتعفّر جسده وثيابه بالتراب وتمدد على الأرض يئن من الألم، اقترب الأطفال منه يريدون مساعدته لكنه نظر إليهم بحقد ونهض يركض نحو الغابة لا يلتفت إلى شيء. وهناك عند طرف الغابة سمع صوت الحمامة يناديه:
-عمران.. عمران.. لا تعُدْ إلى الساحرة الشريرة..
لم يأبه عمران لنداء الحمامة الزرقاء بل تابع جريه نحو الدرب الشوكي المظلم.. طارت الحمامة خلفه تناديه متوسّلة كي يعود.. فتوقف غاضباً ورماها بحجر وأقسم بأنه سيصيدها يوماً وينتف ريشها ويشويها ثم اخترق الغابة يركض في الدرب الشوكي غير مهتم بالأشواك التي تجرّح جسده. وصل كهفَ الساحرةِ وقرعَ الباب بعنف وغضب.. مدّت الساحرة رأسها ذي الأنف المعقوف وصرخت:
-ماذا تريد؟
-خدعتني أيتها الماكرة.. لقد هُزمت من جديد.
-لكني أعطيتك قوة ثور بري!
-لم تنفع في شيء.. أريد قوة أكبر.. أكبر..
-اسمعْ.. سأمنحُك قوّةَ دبّ الجبل وذئب الوادي.. ما رأيك؟
-وهل سأتغلّب على عدوي؟
-طبعاً.. طبعاً..
-أسرعي أرجوك.
-أعطني روحك بسرعة.
-روحي.. كيف؟!
-الأمر بسيط.. لا تساعدْ أحداً... واكره جميع الناس.. ما رأيك؟
تردد عمران ثانية في قبول شروط الساحرة ولكنْ حين نظر إلى ثيابه المعفّرة بالتراب وتذكّرَ هزيمته المنكرة أمام الأطفال أجاب:
-لقد رضيت أيتها الساحرة.. أسرعي وهاتي شراب دبّ الجبل وذئب الوادي.
ضحكت شوكية ضحكة المنتصر ثم أحضرت كوبين يتصاعد منهما بخار أصفر كريه الرائحة رُسم على الأول صورةُ دبّ مفترس وعلى الثاني صورة ذئب غادر مكشّر عن أنيابه.. صرخت الساحرة:
-اشرب بسرعة.. اشرب..
تراجع عمران خائفاً ثم تشجّع حين تذكّر أنه سيمتلكُ قوةَ دبّ الجبل وشراسة ذئب الوادي فأغمض عينيه وشرب سائل الكوبين بصعوبة، فانتشرت نارٌ حارة في جسده وبدأ شعر أسود خشن يخرج من مسامات جلده كما طالت أسنانه حتى برزت من فمه، وسيطرت عليه روح شريرة تأمره أن يحطّم كل شيء.. أغلقت الساحرة الباب هاربةً وهي تضحك كما نعقت الغربان وطارت الخفافيش تحوّم حوله. أسرع عمران عائداً من حيث أتى وهو متشوق للعراك والشجار كمارد مجنون.. وصل أخيراً حيث يلعب الأطفال فوجدهم يعيدون بناء البيت الصغير الذي هدّمه وهم يتعاونون على نقل حجر كبير.. فصرخ بصوت وحشي:
-هيّا إلى العراك أيّها البنّاء الجبان!
توقف الأطفال عن العمل ونظروا بذعر إلى عمران فتقدّم نحوهم يطلق صرخات مفزعة.. برز رائد لقتال عمران وسرعان ما انضمّ الجميع للقتال وتحلّقوا حول عمران كسوار من فولاذ.. فزأر وعوى وكشر عن أنيابه ولكنّ هذا لم ينفعه في تفريق الأطفال أو إبعادهم بل رفعوا قبضاتهم القوية وتقدّموا نحوه فصمت وشعر بالخوف يتسلّل إلى قلبه فتراجع شيئاً فشيئاً ثم أدار ظهره هارباً نحو بيته يجري في شوارع البلدة، وحين شاهده الناس صرخوا.. الوحش.. الوحش.. اقتلوا الوحش.. ثم هاجموه بالعصي والفؤوس والحجارة فأسرع هارباً من مكان إلى مكان تلاحقه الجموع، ودمعتْ عيناه عندما رأى إخوته وأمه بين الجموع المطارِدة.. إنهم لم يعرفوه إذن.. ولكن كيف يعرفونه وله هذا الشكل القبيح؟
كانت الغابة ملجأه الأخير، فدخلها واختبأ بين أشجارها الكثيفة يراقب بهلع الجموع الغاضبة وهي تبحث عنه.. لقد أصبح الجميع يكرهه ويتمنّى موته حتى أهله وإخوته ولكنهم لا يعرفونه ولا يجرؤ على مناداتهم.. انسحب أهالي البلدة أخيراً عائدين بعد أن يئسوا من العثور عليه وعمّ الغابة سكونٌ مخيف.. شعر عمران بالعطش فخرج من مخبئه يبحث بهدوء عن الماء. وصل إلى ساقية يجري ماؤها بصفاء بين الأشجار فانكبّ عليها ليروي ظمأه لكنه تراجع خائفاً حين لمح وحشاً مخيفاً يرتسم أمامه على صفحة الماء. صبر قليلاً واختار مكاناً آخر لشربه لكن وجه الوحش برز لـه من جديد. أمعن النظر قليلاً فتأكّد أنه يرى صورته منعكسة على الماء فبكى بألم وصرخ.. ماذا حدث؟ وجاءه الجواب على لسان الحمامة الزرقاء التي وقفت فوقه على أحد الأغصان.
-لقد أصبحت وحشاً يا عمران!
-أخبريني.. لماذا؟
-لأنك قدّمت قلبك وروحك للساحرة الشريرة.
فأطرق عمران خجلاً.. وسأل الحمامة بصدق:
-ماذا سأفعل؟ أرجوك أنقذيني!
-اتبعني يا عمران.
طارت الحمامة ترشده في طرقات الغابة ومضى يركض خلفها محتملاً ألم الأغصان التي تلطم وجهه والحجارة التي تدمي قدميه.. ركض.. ركض ثم توقف يلهث.. رفرفت الحمامة فوقه:
-ما بك؟
-لقد تعبت.
-تابعِ الجريَ إذا كنت تريد الخلاص.
تحامل عمران على نفسه وتابع الركض خلف الحمامة الزرقاء وأخيراً انكشفتْ أشجار الغابة عن سهل واسع تتوسطه بحيرة رائقة تضحك الشمس فوق أمواجها الهادئة الزرقاء.. حطّت الحمامة قرب البحيرة ثم توارتْ خلفَ أعشابٍ ونباتاتٍ كثيفة.. غابتْ قليلاً ثم خرجت وقد انقلبت إلى فتاةٍ ساحرة الجمال ترتدي ثوباً طويلاً رسمت عليه أحلى الأزهار. تأمّل عمران الفتاة بدهشة:
-مَنْ أنت؟!
-أنا الحمامة الزرقاء.. أميرة هذه البحيرة.
-ولماذا جئت بي إلى هنا؟
-حتى تصبح إنساناً خيّراً يحبّك الناس وتحبُّهم..
-كيف؟
-اخلع ثيابك ثم اسبحْ في هذه البحيرة حتى الشاطئ الآخر وابحث هناك عن أزهار الصداقة.. اجمع باقة منها وعد بها إلى هنا قبل مغيب الشمس.
-وكيف سأعرفها؟
-رائحتها الزكية ترشدك إليها.
قذف عمران بنفسه في مياه البحيرة وأخذ يسبح بحماسة أحس ببرودة الماء ترعش جسده لكنه تابع السباحة بإصرار ترافقه أسماك صغيرة ذهبية اللون حتى وصل مجهداً إلى الشاطئ فاستقبلته هناك عصافير ملونة أخذت تغرد فرحةً بقدومه فنسي تعبه وندم كثيراً لأنه كان يصيد بقسوة هذه المخلوقات الجميلة اللطيفة. تجوّل يبحث عن أزهار الصداقة هنا وهناك فلم يجد سوى الحصى والصخور والأعشاب البحرية والرمال.. بحث طويلاً حتى كاد ييئس ونظر بخوف إلى الشمس التي أخذت تميل نحو الأفق الغربي.. أين تلك الأزهار؟ تذكّر قول الأميرة: (رائحتها الزكية ترشدك إليها). فجأة هبَّتْ نسمة خفيفة تحمل إليه رائحة شذية لم يعهدها في حياته.. بحث بلهفة عن مصدر الرائحة الساحرة فشاهد زهرة صغيرة حمراء تمدّ تاجها بصعوبة من خلال كومة من الصخور المتراكمة فوقها فأسرع يزيح الصخور عنها وكلما أزاح صخرة انكشفت تحتها مجموعةٌ من الأزهار الحمراء ولما انتهى من إزاحة الصخور وقف يتأمل المشهد البديع لتلك الأزهار التي أخذت تتمايل بأعناقها مرسلةً أحلى عطر في الفضاء فينساب إلى قلب عمران الذي عاد يخفق بشدة مشتاقاً إلى أمه وإخوته وتمنّى في هذه اللحظة الساحرة أن يعانق رفاقه جميعاً كما أحسّ بروحه تطير نحو أعالي الأشجار والغيوم وتشارك الطيور فرحتها بهذا الفضاء الواسع الجميل.. قطف عمران باقة من أزهار الصداقة وحملها ثم عاد يسبح بلهفة نحو أميرة البحيرة وحين وصلّ إلى الشاطئ استقبلته الأميرة بابتسامة عذبة وقالت لـه مبشّرة:
-عمران.. انظر إلى جسدك!
نظر عمران إلى جسده فوجد أنه قد عاد سليماً كما كان وحين نظر إلى وجهه في مياه البحيرة رأى أن الملامح الوحشية قد اختفت وعاد وجهه صافياً مشرقاً تزينه ابتسامة عذبة يراها لأول مرّة.
شكر عمران بحرارة أميرة البحيرة وقدّم إليها زهرة صداقة ثم طلب منها أن تسمحَ لـه بالعودة إلى البلدة فقالت:
-أسرع واسلك هذه الجهة من الغابة.
-وماذا أفعل إذا أضعتُ الطريق؟
-لا تخفْ.. أزهارُ الصداقة سوف ترشدك.
مالت الأزهار بأعناقها النحيلة الخضراء حيث أشارَتْ الأميرة فانطلق عمران عائداً يخترق الغابة وحين يفقد الاتجاه الصحيح كان يقرّبُ الأزهار من صدره فتميل بتيجانها حيث الطريق الصحيح.. وأخيراً وجد نفسه يخرج من الغابة أسرع يبحث عن رفاقه فوجدهم يتابعون بناء الكوخ الصغير وهم يحاولون حملَ حجر ثقيل ليجعلوه سقفاً للباب. لمحته خولة فصرخت في رفاقها محذرة:
-انتبهوا... عمران قادم!
ألقى الأطفال الحجر من أيديهم وتأمّلوا عمران وهو يقترب منهم باسماً قال مازن:
-أمر غريب.. إنه يحمل باقة زهر جميلة ويبتسم أيضاً..
وصل عمران إليهم تأمّلهم بحبّ ثم مدّ يده وصافح رائداً وعانقه ثم قدّم إليه زهرة حمراء والجميع ينظر إليه بعجب ودهشة.. قالت ليلى وهي تتناول منه الزهرة الجميلة:
-هل أنت عمران حقاً؟!
-طبعاً أنا عمران!
-وعمران الذي كان يشبه الوحش؟
-لقد اختفى في الغابة.
تابع عمران توزيع بقية الأزهار على الأطفال فانتشر شذاها يملأ النفوس بالمحبّة والصفاء. ثم اتجه نحو الصخرة الكبيرة وسأل رفاقه:
-هل تسمحون لي بمساعدتكم في بناء البيت؟
صاح الأطفال جميعاً:
-بكل سرور..
امتدّتْ أيدي الأصدقاء نحو الصخرة وحملوها ثم ثبّتوها في مكانها بأعلى الباب وتابعوا عملهم فرحين وهم يغنّون ويضحكون وقبل مغيب الشمس كان البيت الصغير جاهزاً ليسكن فيه الجميع.
... وأنتم يا أطفال إذا شعرتهم أنكم تتصرفون بقسوة ووحشية تجاه أهلكم وأصدقائكم فاذهبوا بسرعة واسبحوا في البحيرة الزرقاء واجلبوا أزهار الصداقة واستنشقوا عطرها... إنها موجودة.. اسألوا عنها آباءَكم وأمهاتكم ومعلميكم.

القصة الثانية
سئم أطفالُ مدينةِ الكرز الأزرق كثرةَ أوامر الكبار ونصائحهم التي لا تنتهي أبداً، فذهب وفد منهم برئاسة الطفل (شقلوب) إلى الملك المحبوب (حسون) وكانَ يحبُّ الأطفالَ والعزف واللعب كثيراً وقفَ شقلوبُ أمام الملك وبعدَ أن حيَّاه قدَّم لـه مزماراً من القصب نفخَ فيه الملك فأصدرَ صوتاً جميلاً جعله يتمايل طرباً ثمَّ قال:
-لماذا جئتَ لمقابلتي أنتَ ورفاقُك يا شقلوب؟
-نريدُ أن نشكوَ لك أيها الملك كثرةَ أوامر الآباء والأمَّهاتِ والأعمامِ والعمَّاتِ والأخوالِ والخالاتِ والجيرانِ والجاراتِ والمعلمين والمعلِّمات.
-يكفي.. يكفي يا شقلوب ماذا يأمرونكم؟!
وهنا ارتفعت أصواتُ الأطفال من كلِّ جانب.. استيقظوا حانَ وقتُ المدرسة.. اغسلوا وجوهكم وأيديكم جيداً.. اشربوا كأس الحليب.. نظِّفوا أسنانكم.. لا تسرعوا في الطريق.. لا تلعبوا.. انتبهوا للسيَّارات.. وفي المدرسة تتواصلُ الأوامر.. أينَ الوظيفة؟.. لماذا تأخّرتم؟.. احفظوا الدرس جيداً.. لا تركضُوا في الباحة.. مللنا حياتَنا أيها الملك. يبدو أنّ الكبار قد أتوا بنا إلى هذه الدنيا من أجل إلقاء الأوامر والنصائح فقط.

صمتَ الملك قليلاً ثمّ تناول ثلاثَ كرزاتٍ شهية وغنَّى بصوت جميل عن طفل يعيشُ في الغابات وأصدقاؤه الشمسُ والطيورُ والغدرانُ والرياح. وبعد أن أنهى الملك أغنيته كانَتْ عيونُ الأطفال مليئةً بالدموع.. فكَّر الملك قليلاً ثم قال:
-اسمعوا.. لديّ فكرة طريفة يا أصدقاء!
-ما هي؟!
-سأريحُكم من أوامر الكبار أسبوعاً كاملاً.. ما رأيكم؟
-هذا قليل.. أرحنا منهم شهراً كاملاً
-بل سنةً وأكثر!
صرخ الملك:
-يكفي.. يكفي.. سآخذ غداً جميع الكبار في المدينة إلى جزيرة (الكركي المجنون) وسنبقى هناك حتى تبعثوا لنا رسالة!
صرخ طفل من الوفد:
-لن نرسل لكم أية رسالة!
وصرخَتْ طفلةٌ غاضبة:
-لا تنسَوا أخذَ الصغار الذين يرضَعون الحليب ويبلِّلون ثيابهم.
-وخذوا معكم أيضاً كلَّ من لا يستطيع إلاَّ قول بابا.. بابا.. ماما.. ماما
-سئمنا صُراخَهم وبكاءَهم.. سئمْنا حملَهم وتدليلهم..
عزف الملك حسُّون على المزمار قليلاً وتناول كرزتين ثمَّ قال:
-لا بأس أيُّها الأطفال سأفعلُ كلَّ ما تطلبون.

في صباحِ اليومِ التالي وقفَ الأطفالُ على شاطئِ البحرِ يودِّعون السفن التي ستحملُ الكبارَ وراضعي الحليب إلى جزيرة (الكركي المجنون) وقبلَ أن يركبَ الملك حسّون آخرَ سفينة قدَّم للأطفال حمامةً برتقاليّة اللون وقال:
-إذا أردتُمْ أن نعودَ سريعاً فأرسلوا إلينا هذه الحمامةَ واسمُها (سجيعة).
صرخَ شقلوبُ وردَّد الأطفال خلفه:
-لا نريدُ هذه الحمامةَ الغبيّة.
-ليتَ ثعلباً ينقضُّ عليها وهي نائمة.
-ليتَ صقراً يخطفها طعاماً لفراخه!
غضبت سجيعة وطارت نحو غابة السناجب. ولم تكَدْ السفن تغادر الميناء حتى قفز الأطفال وصرخوا.. هيه.. هيه.. نحنُ أحرار.. نحن أحرار.. ورموا قبعاتهم وكراتهم وحتَّى أحذيتهم في الهواء ثمّ ركضوا على رمال الشاطئ وخلع بعضهم ثيابه وألقى نفسه في مياه البحر كما أخذ آخرون يبنون من الرمل بيوتاً وقصوراً وقلاعاً ويزينونها بالأصداف والحجارةِ الملونةِ وحين سئموا من البحر والرمل أسرعوا إلى الشوارع فلعبوا كما يشاؤون وقذفوا الكراتِ في كلِّ اتجاه غير مبالين بتحطيمِ النوافذِ كما سدَّدوا حجارتَهم نحو العصافيرِ والمصابيح وحين أصبحت الشمس عموديةً فوقَ رؤوسهم قرصَ الجوع بطونَهم فهرعوا إلى بيوتهم فتحوا البرّادات أخرجوا ما فيها من طعامٍ وحلويات والتهموها باردة ثمّ خرجوا ثانية إلى الشوارع وقادهم شقلوب إلى مدينة الألعاب فوجدوها مغلقة، لكنَّهم تسلَّقوا الأبوابَ والأسوار وقفزوا إلى ساحتها ولم يستطيعوا الاستمتاع إلاّ بالأراجيح لأنّ الكبار المسؤولين عن تشغيلِها قد رحلوا إلى الجزيرة مع الراحلين فاقترحَ عليهم شقلوبُ أنْ يذهبوا إلى الحدائق. وهناك ركضوا فوق المروج وداسوا الأحواض وقطفوا الأزهار وألقوا بأنفسهم في البحيرات يطاردون البطّ والإوز.. ولم يدرِ الأطفالُ كيف رحل النهار فجأةً وخيّم الظلام الشديد بهذه السرعة فعادوا إلى بيوتهم بعد أنْ جعلوا المدينةَ أشبه بحاوية قمامةٍ مقلوبة. ولمَّا أرادوا إشعال المصابيح الكهربائية لم تضئ لأن المسؤولين عن توليد الكهرباء كانوا قد رحلوا أيضاً إلى جزيرة (الكركي المجنون). جلسَ الأطفال متعبين جائعين، الخدوشُ والجروح تغطّي وجوههم وأيديهم والتراب والأوساخ تغطِّي شعرهم وثيابهم. استراحوا قليلاً وحين صرخَتْ بطونُهم من الجوع اتَّجهوا إلى البرَّادات فوجدوها فارغة إلا من الماء وبقايا الطعام فنظَّفوها تماماً ولكنَّها لم تسدَّ جوعهم. اشتدَّ الظلام تلك الليلة وهبَّت ريح شديدة فتراكضت العفاريت والأشباح فوق الأسطحة وأمام النوافذ وعلى الأدراج والشرفات وقرعت الأبواب والنوافذ. فأسرع جميع الأطفال إلى أسرَّتهم مبكِّرين وشدُّوا الأغطية فوق أجسادهم ورؤوسِهم وهم يرتعدون خوفاً ورعباً ولم تغمضْ جفونُهم طوال الليل. وحين أطلّ الصباح انسلُّوا من بيوتهم مرهقين شاحبي الوجوه. فجرُّوا أنفسهم إلى الساحة الكبيرة وتشاوروا فيما سوف يفعلون وبعد نقاش قصير ورغم الأصوات القليلة المعارضة فقد قرَّروا إرسال الحمامة (سجيعة) إلى جزيرة (الكركي المجنون) وتفرَّقوا في كلِّ اتجاه يبحثون عن الحمامة وينادونها: يا سجيعة.. يا سجيعة.. أنقذينا يا بديعة.. أنقذينا يا بديعة.. كانت الحمامة نائمة بين أغصان شجرة حور عالية فاستيقظت على أصواتِ الأطفال وهم ينادونها ولكنَّها لم تردّ ووضعَتْ رأسَها تحتَ جناحِها وتابعَتْ نومها. إنَّها ما تزال حانقةً عليهم، عند الضُّحى ارتفعَ بكاءُ الأطفال وصاروا يتوسَّلون إلى الحمامة كي تأتي إليهم فرقَّ قلبها وطارت نحوهم ثم حطَّت فوق شجيرة رمَّان فأحاطوا بها فرحين.. سألتهُم وهي عابسة:
-ماذا تريدون منِّي؟
صاح شقلوب وهو يمسح دموعه:
-نريدك أن تسافري إلى جزيرة (الكركي المجنون) وتطلبي من الكبار أن يعودوا إلينا.
-ولكنَّكم طردتموني وتمنَّيتم موتي!
-نحن آسفون يا سجيعة ونعتذر منك.
-اسمعوني جيداً.. لن أذهبَ إلى جزيرة الكركي إلاّ إذا نظَّفتم المدينة من جميع الأوساخ تماماً.
-صرخ بعضُ الأطفال محتجّين
-ولكنَّ تنظيفَ المدينةِ صعبٌ جداً يا سجيعة!
-ولماذا لم تفكِّروا بهذا حين وسَّختم المدينة؟
ثم طارت الحمامة ووقفت فوق أحد أسلاك الهاتف وصاحت:
-هيه.. ماذا قرَّرتم؟
صرخوا مستسلمين: اذهبي.. اذهبي.. سننظِّف المدينة.
-هناك شرط آخر..!
-ما هو؟

-أريدكم أن تعتذروا من الكبار وتستقبلوهم بفرح وابتسام.
-موافقون.. موافقون. أسرعي فقط يا سجيعة.
صفَّقت الحمامة بجناحيها ويمَّمت نحو البحر تطير فوق أمواجه الزرقاء.. واندفع الأطفال بحماس نحو الشوارع والساحات ينظِّفون المدينة ويصلحون ما أتلفوا رغم الجوع والتعب.. وحين مالَت الشمس للغروب عادت المدينة نظيفة أنيقة كما كانت فأسرع الأطفال نحو الشاطئ يرقبون بلهفة عودة أهلهم وقلوبهم تخفق شوقاً لرؤية آبائهم وأمَّهاتهم وإخوتهم وكلِّ الكبار الذين يحبُّونهم.. وبعد انتظار محرق.. لمعت أخيراً أجنحة الحمامة من بعيد قادمة مع الشفق الوردي فألاحوا لها بأيديهم فرحين.. حامَتْ فوق رؤوسهم تبشِّرهم بقدوم السفن.. وما هي إلا ساعة من الزمن حتّى ظهرت أولُ سفينة تشقُّ الأمواج نحو الشاطئ تتبعها بقية السفن وقد سطعَتْ بأنوارِها فوقَ مياه البحر.. رسَتْ السّفن وهبط منها الركّابُ فتدافع الأطفال كالسيل يقبِّلون ويعانقون أهلهم وإخوتهم ويشكون ما حلَّ بهم.. وساد الصمت حين هبط الملك (حسُّون) من السفينة وهو يرتدي ثياباً رياضية وينشد أغنية جميلة عن جزيرة الكركي ثمَّ صعد فوق صخرة قرب الشاطئ وقال:
-أيها الأطفال الأعزَّاء لا يمكنُنا الاستغناء عنكم ولا يمكنكم الاستغناء عنَّا.. ولذلك فقد قررت بالتشاور مع الكبار ما يلي:
أولاً: تخفَّض أوامر الكبار إلى النصف هذا العام..!
ثانياً: يطلب من الأطفال أن يقوموا بما هو ضروري وجميل ونافع لهم ولأوطانهم دون أيِّ أمر.. ما رأيكم؟
صرخ الأطفال جميعاً بحماسة:
-موافقون..!
أمسك الملك مزماره وعزف لحناً جميلاً فغنّى الجميع.

القصة الثالثة
كانَ الصّباحُ رائعاً.. والحياةُ بدأت في الغابةِ، الأشجارُ تتمايلُ بهدوء- وأغصانُها تتمطّى باسترخاء.. والعصافيرُ الملوّنة تنتفضُ في أعشاشِها فيلتمعُ ريشُها..

ثم لا تلبثُ أن تقفزَ إلى السّماءِ الزرقاء..

أمّا الأرانبُ البيضاءُ الصّغيرةُ؛ فقد انطلقتْ تنسلُّ هُنا وهناك بخفّةٍ ورَشاقةٍ تقضمُ الأعشابَ الطريّة، وتطاردُ الفراشاتِ. وتداعبُ الأزهار..

.. منْ بعيدٍ.. ظهرتْ عربةٌ عتيقةٌ، فوق الطريق المتعرّجة، يجرّها حمار هزيل، كانت تتأرجح بركّابها ذات اليمين وذات الشمال تثير وراءها سحابة من الغبار، وهي تقرقع بعجلاتها الخشبية، تنشر الضوضاء فيما حولها، وتعكّر صفو الصّباح الجميل..



توقّفت الأرانب، نشرت آذانها الطويلة تستطلع القادمين ، لكنّها ما لبثت أن هربت مذعورة تنادي الأمان، وطارت العصافير بعيدة في الفضاء، ثم اختفت عن الأنظار.. أيّ صباح هذا؟!

......

.........

بدت العربة تسير بتثاقل وضجيج، تئن وتصرصركأنما تشكو لسكّان الغابة حظها التعيس بل إنّها تتوقف بين الفينة والفينة، حسب مزاج الحمار الهزيل..

كان الحمار ينصب أذنيه إلى الأمام، ويسرح مستغرقاً في التفكير، وحين يفرقع السوط فوق رأسه يعضّ طرف الحبل، ويضرب الأرض برجليه ويحرن..

أيّة معاملة هذه التي يلقاها!!

عندئذ يبرز رأس أمّ سرحان العجوز الشمطاء، يرتفع نقيقها حادّاً غاضباً، كان ذلك هو صوتها الذي يشبه قوقأة الدجاج، إنّها تأمر الحمار أن يتابع المسير..

- هيّا.. هيّا، إلى الأمام، ياغندور..

لكنّ الحمار لم يكن يسمع ، لأنه لايبالي بهذا النقيق المزعج!..

هدوء الغابة يغريه بالتوقّف.. والتأمّل.

ما أطيب العيش هنا! ما أجمل الانطلاق في قلب هذه الغابة الساحرة! لا عربة يجرّها، ولا سوط يفرقع وراءه، ولا صراخ هذه العجوز المجنون.. لاتنقّل بين القرى، ولا تعب.. ولا جوع، ولا تشرّد..

ما أحلى أن ينعم بالحرية دون حدود، ينام كيفما يشاء، ويستيقظ حين يحبّ أن يستيقظ، يأكل ما يشتهي، ويتمرّغ فوق هذا العشب الغضّ، يستلقي حين يريد.. لقد سئم هذه الحياة، وملّ صحبة أم سرحان ونقيقها المتواصل، ملّ زوجها أيضاً، وحيواناتها، ملّ الألعاب التي يعرضونها على النّاس لقاء لقيماتٍ معدودة.. كره حياة التمثيل، والتصنّع، والتزييف، وطلاء الوجوه، وتبديل الأقنعة، كره أصدقاءه كلّهم الكلب نمرود، الذي ينبح دون توقّف. والقرد شدهان الذي يعاكسه دائماً، والقطّة عبلة، والديك يقظان، ألايحقّ لغندور أن يستريح بعد الخدمة الطويلة، والتعب، والركض بين القرى والبلدان؟!

وشعر غندور بالحزن، ولم يكن بمقدوره إلاّ أن يقف معانداً أمّ سرحان، والاحتجاج على سوء حظّه، فحرن وبدأ ينهق بصوت عالٍ:

- هيء.. هيء.. هيء.. هاء..

زعقت أمّ سرحان:

- أيها التّعس، ما بك اليوم، يبدو أنّك مشتاق للسعات السّوط. ها.. جلدُك بحاجة إلى حكّ.. هيّا.. هيّا قبل أنْ أسلخه..

نبح نمرود من ورائها بصوت مبحوح، إنّه يشارك في الفوضى التي بدأت تسود ركاّب العربة، قفز شدهان في الهواء، قلّب شفتيه وضحك ساخراً وهو يقول:

- الحمار أغبى الحيوانات، انظروا ‍.! غندور يرفض المسير.. ارتفع صياح الديك المعهود:

- كوكو.. كو كو.. أنا أوافق على رأي القرد!

ولم يجد أبو سرحان بدّاً من التدخّل ليحسم الأمر، فاندفع يهدّد الحمار؛ وهو يليّح بالسّوط في الهواء. إنّه يريد أن يعيد الهدوء إلى العربة،

لينطلق إلى المدينة، يعرض ألعابه البهلوانية ويكسب المال...

تزحزح غندور قليلاً. صرّت عجلات العربة وهي تدرج ببطء على الطريق، لكنّه فطن إلى شيء.. إنّه جائع، والحيوانات كلّها جائعة مثله، وستشاركه في الاحتجاج هذه المرّة، نهق غندور ثانية:

- هيء هيء.. لن أمشي قبل أن آكل!!

وانتبهت الحيوانات إلى احتجاجه، نطّ القرد حتى صار فوق عمود العربة المنتصب، كان يصيح محتجاً: أنا جائع.. جـ.. ائع.. وبدون انتظار لسعه سوط أبي سرحان بخفّة وسرعة، فاستشاط غضباً وزاد صياحه وزعيقه..

صرخت أمّ سرحان:

- أخطأت يازوجي، ما كان عليك أن تضربه، ألم أقل لك منذ قليل، إنّ الجميع جائعون، لن يصبروا مثلنا!!

صار شدهان إلى شجرة قريبة، تعلّق بها وهو يعول حزيناً، أهذا جزاء مهارته في عرض الألعاب على الناس كلّ يوم؟!

هل هذه مكافأته على تعبه لتكون الألعاب مسلّية مثيرة؟! يرضى عنها الناس في كلّ مكان.. لولاه لفشل أبو سرحان في حياته، وما نفع الكلب نمرود؟! والقطة عبلة، والديك يقظان، إن لم يكن معهم!! أسرع القرد يبتعد غاضباً حانقاً.. صاحت العجوز:

- شدهان . ياعزيزي، عُدْ إليّ، لاتغضبْ. أما اشتقت إلى حضني، لاتجعل الغضب يستولي عليك بسرعة..

لكنّ شدهان رفض أن يسمع كلمة واحدة، انطلق يقفز من شجرة إلى شجرة كأنّما أصابه الجنون.!.

قال أبو سرحان:

- فعلتها، أيها الحمار الغبيّ، أنت دائماً تثير الشّغب بين أفراد الأسرة ، تحرن على الطرقات، وتفسد بقية الحيوانات!!

........

العربة ما زالت واقفة.. ركّابها تفرّقوا..

عمّت الفوضى وسادت البلبلة.. الديك يتوسّل إلى صديقه شدهان، راجياً أن يعود، القطة تموء طالبة الهدوء، والكلب ينبح وأم سرحان تنقّ وتطمئنهم أنّ رغباتهم ستتحقّق!.

ركض أبو سرحان في أثر القرد. كان يناديه ويعتذر عن تصرّفه السّابق..



- شدهان، شدهان، أنت تعرف مقدار حبيّ لك ستأكل قبل الجميع، تمنّ ورغبتك مستجابة!..

كان القرد قد صار علىرأس شجرة عالية، أدار ظهره، وتظاهر بالحزن، بدأ يضحك بينه وبين نفسه، إنّ أبا سرحان يرجوني؛ إنّ أمّ سرحان تناديني بـ ياعزيزي ؛ إنّهم يشعرون بأهميتي، حقاً، أنا ذو مكانة رفيعة بينهم، لن أقبل بالذلّ بعد اليوم، لن أسمح للسوط أن يلسعني، سأقاوم الظلم، سأحتجّ وأثور، هذا حقّي، وحقّ رفاقي أيضاً، لقد غلطت مع الحمار غندور، إنه ليس أغبى الحيوانات على الإطلاق.. إنّه- هذا النهار- أذكاها وأروعها- هذا رأيي، سأجهر به دائماً!..

..........

..............

انقطع صوت أبي سرحان، ما باله لم يعد ينادي.... ساد صمت ثقيل، ومرّت لحظات بطيئة، صاحت أم سرحان:

- أين أنت يازوجي!..

لم يبد أيّ أثر للرجل!..

ياللغرابة!..

منذ قليل كان في هذا المكان، تحت هذه الشجرة، غير معقول.. لقد اختفى أبو سرحان ! كيف حصل ذلك؟! صفّق القرد شدهان معلناً وجوده فوق الشجرة العالية، لم يكن هذا له أهمية، فأبو سرحان وحده الذي يشغل بال الجميع.. ارتفع صياح أم سرحان:

- أين أنت يازوجي العزيز؟ ليس هذا وقت المزاح!.. بدا السكون يسود كلّ شيء...

تلفّتت العجوز حولها، الأشجار هادئة غير مبالية. الغابة صامتة صمتاً عجيباً، الكلب نمرود يبصبص بعينيه ويهزّ ذيله.. الديك يمطّ عنقه ولا يعرف ماذا يقول.. القطة تلوذ يجذع شجرة وتحدّق ببلاهة، الحمار في مكانه أخذته الدهشة.. أين أبو سرحان؟ كأنّما ابتلعته الأرض، أيّة غابة مسحورة هذه ، الغموض يلفّ الأشياء، ولولت أم سرحان:

- آه.. إييه.. يازوجي العزيز، ما نفع الحياة بعدك! تجمّعت الحيوانات حولها، حتى القرد تسلّل بخفّة وهبط واقفاً إلى جانبها، ماءت القطة:

- كلّ هذا بسببك ياشدهان !

- بل بسبب الحمار!

ردّ شدهان حزيناً،...

قال الديك:

- ليس هذا وقت توجيه الاتّهامات، فكّروا ماذا نعمل، نحن في مأزق!!

نصب نمرود أذنيه : وهمس:

- سكوت.. أرجوكم.. الهدوء.. لاترفعوا أصواتكم بدا كرجل المباحث، أخذ يشمّ الأرض، ويدرس انحناءة الأعشاب، إنه يعرف كيف يقتفي الآثار، إنه وحده سيكشف الأسرار..

نظر الجميع إليه بتقدير واحترام، حتى القطة عبلة تمسّحت به، وربّتت بيدها تلاطفه، فنهرها وهو يرميها بعينيين ناريتين..

- ابتعدي، ليس هذا من شغلك. ابتعدي عن طريقي!.

هتفت أم سرحان بهدوء:

- هيّا يانمرود.. ابحث بدقّة عن معلّمك.. أيّة غابة ملعونة هذه؟!

***

وحده انطلق نمرود في مهمّته، لم يكن هناك صوت يُسمع؛ حتى الحمار بدأ يهرش رأسه بطرف العربة من دون صوت، وأمّ سرحان استندت إلى جذع شجرة، واضعة رأسها بين كفّيها، أهكذا ينتهي صخبهم!! إنّهم يشعرون بالأسف والحزن، ما أصعب أن يحلّ الشّجار والنّقار بين أفراد الأسرة الواحدة!...

........

...........

ونبح نمرود..



-هّوْ هَوْ.. هو هو.. هَوْ هَوْ..

كان نباحاً ظافراً. مستبشراً، ركضت أمّ سرحان ركضت الحيوانات وراءها، تحلّق الجميع حول حفرة عميقة مغطاة بالحشائش والأغصان، نظروا بدهشة، فغروا أفواههم، هذا هو أبو سرحان وسط الحفرة وقد أغمي عليه، صاحت أم سرحان:

- أبا سرحان.. يازوجي العزيز، هل أنت بخير.. لم يكن هناك من يجيب.!.

صاح الديك:

- كو كو كو.. ما العمل- أيّها الأصدقاء- لن نقف مكتوفي الأيدي!

ماءت القطة:

- نياو.. نياو..تحركوا..اعملوا شيئاً.!

قالت أم سرحان:

- إليّ بالحبل، من العربة، ياشدهان.. تحرّك، لاتقف مفتوح الفم هكذا..

واستعدّ الجميع..

وقفوا متكاتفين لإنقاذ معلّمهم، لقد تعلّموا أن يتعاونوا في الشدائد، فالاتحاد قوّة، ويد الله مع الجماعة..

..........

.................

مرّت لحظات بطيئة،...

استفاق أبو سرحان، فوجد نفسه بين أصدقائه. كانت أم سرحان تبتسم، والحمار غندور أيضاً، والقرد شدهان، والقطة عبلة، والكلب نمرود، والديك يقظان.. هتف غندور:

- عاد معلّمنا .. عاد معلّمنا!..

هتفت أم سرحان:

- بل عاد الحبّ .. والوئام إلى أسرتنا..

معذرة يا أصدقاء.. سنصيب طعامنا وننطلق من جديد، ونحن أكثر تماسكاً ومحبّة..

صفّق الأصدقاء..



واقتربت القطة عبلة من الكلب نمرود، هرّت بين يديه، ثم تمسّحت به، لم ينهرها هذه المرّة، لأنه كان يكشّر عن أسنانه و.. يبتسم..

القصة الرابعة
العيدُ يدقّ الأبوابَ، ويهمس:
- هيّا، ياأطفال، أنا قادم، يومان فقط، وأحلّ ضيفاً عليكم..
نتهيّأ لقدومه، تتهيأ جدّتي أم الطّاهر، يتهّيأ جيراننا، تتهيّأ حارتنا لاستقباله كما يليق الاستقبال..
البيوت في الحارة، كلّ البيوت تستيقظ باكراً، والأطفال ينهضون مع خيوط الفجر الأولى، وأهل الحارة يهرعون إلى فرن النحّاسين، يصلّون الفجر في جامع الأشقر، ثم يقصدون الفرن، يأخذون دوراً عند" أبي صبحي".. والرجل يبلّ قلم ( الكوبيا ) بريقه ، ويسجل الأسماء بخطٍّ مرتعش وحروف متشابكة ؛ لايفكُّ ارتباطها ولايعرف تناثر نقاطها غيرُ أبي صبحي نفسه..
ورقة مدعوكة، مقطوعة من دفتر مدرسيّ مسطّر لكنّها- بالنسبة إلينا- ليست ورقة عادية، فهي مطرّزةٌ بالألقاب والأسماء والتوصيات:
- ابو أحمد.. فطائر بالجوز
أم عادل: هريسة بالفستق الحلبي..
أبو علي كرشة .. أقراص مرشوشة بالسمسم أم محمود الطبلة.. صينية صغيرة واحدة..
سعيد الفهمان.. صينية كبيرة..
زنّوبة...
أمّا جدّتي أم الطّاهر فاسمها لابدّ أن يكون في رأس الورقة!.
..........
قبقابي يوقظُ النائمين في الحارة، أقفز من الدار إلى الفرن، أقطع الدرجات الحجرية، أجتاز البوابة المعتمة، والزّقاق الصّغير، تتفرّق القطط، تركض بعيدة وقد أزعجها قرع القبقاب، أصير أمام الفرن ، رائحة الخبز الأسمر الطّازج تستقبلني، أرغفةٌ منفوخة كالأقمار المعلّقة على السطوح ، تذوب في الأفواه كما تذوب" غزّولة البنات"..
صوان نحاسية ذات أطرافٍ مدروزة تدخل الفرن أو تخرج منه، وأمام الباب، هناك، يزدحم رجال بحطّاتٍ وقنابيز يحجزون دوراً، نساء قادمات من أطراف الحارة، يجئن مبكّراتٍ ، على رؤوسهنّ أطباق القش الملوّنة، وقد عقدْن المناديل المزركشة وفي عيونهنّ الواسعة لهفة وانتظار.. ترى هل يسبْقن غيرهنّ، ويأخذْنَ أقراص العيد قُبَيل أذان الظّهر
................
جدّتي تمسح رأسي بكفّها الحانية، وتهمس لي:
- لايُفرحُ قلبي غيرك.. هيّا.. قمْ.. وخذْ دَوْراً عند أبي صبحي.. كعك العيد- في الصّواني- جاهز..
............
هذا أنا، أوّل من وصل..
ماأسعدني.. سبقت أولاد الحارة كلّهم، اسم جدّتي أم الطاهر في رأس الصفحة، وكعك جدّتي بحبّة البركة واليانسون يدخل الفرن،...
يتقاطر الأولاد ورائي، حسن وسالم وفادي وعبّودة، ومحمد وأيمن وبشير.. تتألّق عيونهم النّاعسة أمام نور الفرن، يتحلّب ريقهم وهم يَرَوْن الفطائر والهريسة الغارقة في السمن البلدي، والكعك المسمسم، والأقراص المنقوشة..
سهرت جدّتي الليل بطوله مع أمّي وعمّتي من أجل كعك العيد، وجدّي لايحبّ إلاّ كعكات جدّتي.
لايأكل حلوى إلا من صُنْع يديها.. وأبي كذلك، وأمي وعمّتي وأنا وإخوتي.. والأقارب، والجيران وأهل الحارة..
ما إن يقترب العيد حتى نتحلّق حول الجدّة ما أجمل السهر والسّمر والحكايات التي نسمعها..
ونمدّ أكفّاً صغيرةً منمنمة.. ولا ندري كيف تُرْبَطُ- بعدئذ- في أكياس قماشية، تشدّ جدّتي
وتقول:
- ضمّوا أصابعكم هكذا..
وتحذّر أمّي:
- ارفعوا أيديكم، بعيداً عن الأغطية والملاءات البيض!..
أرفع صوتي محتّجاً:
- ولكنْ.. أكبر كعكة من نصيبي!
تبتسم جدّتي وتهمس في أذني:
- أكبر كعكة يتقاسمها الجميع.. أنت ولد عاقل!
أهزّ رأسي مقتنعاً:
- نعم .. ياجدّتي.. الكعكة الكبيرة لي ولأخوتي..
.................
حكايات جدّتي تحملنا إلى عالم مسحور.. نسافر إلى بلاد مجهولة، نقطع غابة، نتسلّق جبلاً، نعبر نهراً أو بحراً، أو نهبط وادياً أو منحدراً..

الصّواني صارت جاهزة، والكعك الطّازج يخرج من الفرن،جدّتي تفرك كفّيها بلهفة:
- أنت.. منْ يفرحُ قلبي.. كم أحبّك!..
أقفز أمامها..
- أكبر كعكة من نصيبي!
تمسك جدّتي بكفيّ وتقول:
- انتظر.. ليس قبلَ أنْ..
وتساعدها أمي:
- هاتوا أكّفكم ياأولاد!..
وننام تلك الليلة، أكفَّنا مضمومةٌ، وأصابعُنا مأسورة في أكياس جدّتي القماشية، ننام بهدوء بعد أن يئسنا من إظهار مهاراتنا فوق الوسائد والمساند، لاقفز ولا شقلبةَ ولا دحرجة..
وفي الصباح، صباح العيد، نفتح أعيننا مبكّرين، وتحلّ جدّتي عقدة الأكياس، تحرّرُ أصابعنا، فإذا أكفّنا مخضّبةٌ بالحنّاء، تلك نقوش جدّتي النّاعمة السّحرية!..
نفرد أصابعنا أمام وجوهنا، تضيء شموس، وتركضُ نجوم، لقد تلطّخت راحاتنا الوردية برسوم مدهشة، وها نحن نتذوّق مع جدّتي كعكها الّلذيذ.. وأكبر كعكة نتقاسمها جميعاً..
............
تلك دارنا، فإذا اجتزتم الدرجاتِ الحجرية في أول حارة النحّاسين، وعبرتم البوابة_ هناك ذات القوس القديم، ستجدونني أمام الباب الخشبي، كفّاي ملطّختان بحنّاء جدّتي، وأنا أنتظركم، لتذوقوا كعك الجدّة، ولن تنسوا طعمه أبدأً..

القصة الخامسة و الأخيرة
منذ أن ولد المهر الأحمر امتلأت الدار بالفرحة وكأنَّ عرساً يدور فيها، فكنت ترى الناس يروحون ويجيئون، وكلهم يريدون أن يروا هذا المهر الذي يشبه لون زهر"الدحنون" فعلاً ذلك الزهر المعروف جداً في سهول فلسطين، حتى أن الشمس لحظة شروقها على تلك السهول تبدو واحدة من زهور الدحنون الحمراء!
قال أبي: نسميه دحنون
ومن يومها كلما سمع اسمه رفع أذنيه، وأرهف السمع، شاعراً بمحبة الناس له وبخاصة الصغار، فكان يقترب منهم ويبدأ يشم أصابعهم الصغيرة بفمه الدافئ. وهم يربّتون على غرة بيضاء في جبينه، ويمسحون شعر عرفه الأشقر.
مرة، حينما رأى أخي الصغير يتدحرج فوق المرج الأخضر جاء المهر"دحنون" وانبطح إلى جانبه وهو يصهل وكأنه يقول: هيا نكمل اللعبة!
هكذا بدا لنا جميعاً أن المهر أليف وقريب إلى قلوبنا جميعاً حتى أننا أحسسنا بغيابه حين كان يرافق أمه إلى الحقل أيام الحراثة فننتظر عودته بشوق ولهفة!
كنا نراه يمرق من أمامنا مثل سهم ثم يعود ليتوقف قليلاً بالقرب منا، وقد ينحني ليقضم خصلة من العشب النامي قرب الجدار، ثم يرفع رأسه فجأة وينطلق راكضاً وكأنه يرقص منقّلاً قوائمه بأسلوب غريب لا تتقنه إلاّ الخيول الأصيلة!
وقد سمعت أبي يشهد أن هذا المهر الرائع ينتمي إلى سلالة أصيلة فعلاً ثم راح يسمّي عدداً من أجداد"دحنون" ويذكر أسماء الفرسان الذين خاضوا حروباً قاسية على صهوات تلك الخيول الرائعة ضد العدو التركي ثم الإنجليزي أيام الثورات التي مضت.
لكن، يا بني-قال أبي- كم تغيّرت الأحوال: وظروف العمل فرضت علينا أن نروّض هذه الخيول الأصيلة لتساعدنا في أعمالنا الزراعية، هذا محزن حقا ولكن أعتقد أنه لا حيلة لنا!
وروى أبي كيف أن فرساً من هذه الخيول، بيضاء مثل حمامة، حين سقط فارسها في مواجهة مع المحتلين الإنجليز عند إحدى قرى الجليل، حاولت أن تنهضه، فراحت تلمس صدره بفمها، وحين شعرت أن حرارة الروح قد فارقت جسده، وأنه لن ينهض بعد وقفت عند رأسه وبدأت تذرف الدمع!
نعم، حين وصل الناس رأوا ثياب الشهيد مبللة بالدم ثم بدموع فرسه الأصيلة.
شيء واحد كان يبدو غريباً لنا هو أن هذا المهر تتغير ملامحه سريعاً، فقد بدأ وبره الناعم كالزغب يتساقط بعد شهور قليلة من ولادته ويظهر تحته شعر خشن لامع يجعل لونه أكثر سطوعاً.
وصارت قوائمه تطول حتى صار صعباً على بعضنا أن نلمس ظهره الممتلئ، وما عدنا نتجرّأ على أن نقترب منه كثيراً، فقد صار لعبه أكثر خشونة من قبل، وكنا نخشى أن يدوس أرجلنا بحوافره التي غدت قاسية جداً.
لكن هذا كله لم ينقص من حبنا له وتعلّقنا به، وهو يشعر بذلك حتى أنه صار يترك أمه فلا يبقى ملتصقاً بها كظلها، ويتبعنا إذا ناديناه حين نذهب إلى الكرم القريب أو البيدر فيبدأ ركضه وإظهار براعته ذهاباً وإياباً، وكلما مرَّ بنا صهل وحمحم وكأنه يقول: هل ترون قوتي؟!
وأكثر ما كان يبهج"دحنون" على ما يبدو هو موسم الحراثة وبخاصة أرضنا التي في سفح التل، فما إن يصل الموكب المؤلف من أمه وعدة الحراثة إلى هناك، ويرى الأرض الممتدة حوله حتى يبدو في أقصى فرحته ونشاطه، فيبدأ الركض في كل اتجاه، وكم يفرحه أن يرى الكلب يهرب أمامه فيزيد من سرعته حتى يوشك أن يدوسه فيملأ قلبه بالرعب ويعوي مذعوراً وهو يقذف بنفسه خلف شجيرة أو صخرة.
وسألت أبي مرة:
ألا يتعب"دحنون" من كل هذا الركض؟!
فابتسم.. : يا بني، الخيول العربية مخلوقات قوية، وهي تحتاج إلى الحركة والنشاط لتنمو أجسادها جيداً، فيظل عندها رغبة للانطلاق والجموح!
حين جلس أبي عند المصطبة في المساء قال لأمي:
أنا سعيد جداً بهذا المهر، إنه يبدو قوياً متين البنية وأريده أن يحلّ قريباً مكان أمه التي بدأت تهرم ويحب أن ترتاح، إنَّ أرضنا العالية تحتاج حراثتها إلى حصان قوي وأعتقد أن"دحنون" هو ذلك البطل!
- ولكن، هل تعتقد أن ترويضه سيكون سهلاً؟
إنه يبدو متوحشاً جامحاً مثل حصان برّي!
- طبعاً، ليس الأمر سهلاً: أتنسين كم صبرنا على عناد أمه يوم بدأت الحراثة؟ أتذكرين كم من المحاريث حطّمت؟! فلابد من الصبر على كل حال.
منذ الموسم القادم سأبدأ تدريبه، لكن ليس هذا ما يشغل بالي إنني مستعدّ أن أروّض كل خيول الأرض، نعم، كلها، أهون عليّ من أن يحدث ذلك الذي أخشاه!
- لقد أقلقتني، قالت أمي، هل حدث مكروه؟
- ومن غيرهم، أبناء الشياطين.؟! بالأمس وصلوا بسياراتهم المصفحة حتى حدود كرمنا. ثم جرّوا أسلحتهم حتى قمة التلة وهم يتلفتون مثل المجانين ويسألون كلّ واحد من أصحاب الأراضي أن يريهم أوراق ملكيته لأرضه.
- هكذا إذاً؟!
- وأنت تعرفين بقيّة الحكاية، يأتون بجرّافاتهم، ثم المواجهات والدم!
- لكن ألم يكفهم ما نهبوه من البيوت والأراضي، أين قرانا التي كانت بالأمس فقط تملأ السفوح؟ وفجأة صارت مستوطنات لهم ولنا فقط فوّهات الرشاشات والتعذيب.. يا إلهي..!
- الحمد لله على كل حال، أيّ يوم يمرّ فلا نشيّع فيه شهيداً؟
حتى صارت قبور الشهداء أكثر من أشجار البرتقال في جبال الجليل وسفوح يافا!
لم يكن"دحنون"، الذي كبر ورغم ذلك ظللنا ندعوه مهراً، لم يكن مشاكساً وعنيداً جداً، كما توقعنا، عندما شُدَّ إلى المحراث أول مرة، صحيح أنه رفس الأرض بقائمته حين وضعنا النير حول عنقه، وهزّه بقوة يريد أن يسقطه ليظل حرّاً كما اعتاد لكن أبي ربّت على عنقه. ومسح جبينه وراح يقبلّه بين عينيه وهو يقول له مثلما يهمس لصديق حميم:
إهدأ يا مبارك، هُسْ يا أصيل!
أتعتقدون أن"دحنون" يفهم كلامنا؟! فقد راح المهر ينقل بصره بيننا وبين أمه التي كانت ترعى العشب في طرف الحقل القريب، وحينما صهلت ونظرت إليه، حمحم واستكان سائراً وراء أبي، بينما أمسك عمّي بالمحراث وراح يسنده بخفّة ويوجهه محاولاً منع السكة أن تنغرس عميقة في الأرض.
لقد كان أبي سعيداً جداً بهذا الحصان الفتيّ القوي وهو يرى عضلات صدره تكشف عن بنيته الصلبة وقدرته الأكيدة!
لكن الحصان رغم هذا المظهر لم ينس ميله إلى اللعب، فقد ظلّ إلى الآن كلما رأى طفلاً صغيراً مدَّ عنقه الطويل وراح يتمسّح به ويداعبه، فكان الصغار لا يخافونه أبداً، ويحبّون جداً الاقتراب منه، حتى كان أبي يضطر أحياناً إلى أن يبعدهم عنه صائحاً:
احذر يا ولد! هيه أنت ابتعد دع الحصان يأكل ألا ترى أنه متعب؟ الآن فقط انتهى من الحرث!.
شيء واحد كنّا نخشاه، ونحسب له ألف حساب، رغم أنه كان متوقعاً في أية لحظة، هو أن يجيء الصهاينة الجنود إلى كرمنا بينما"دحنون" موجود هناك!
لقد كان هذا المهر منذ صغره يذعر كلما رأى أحداً منهم أو لمح واحدة من سياراتهم فيبدأ الركض حتى يغيب عن الأنظار، ولا يعود إلاّ بعد ذهاب الجنود الأعداء، ولكننا لم نفطن إلى أنه ينفر منهم كل هذا النفور إلاّ بعد أن كبر فصار يجنّ جنونه عند رؤيتهم فيبدأ ينخر ويحمحم، ثم يدور في مكانه أو يقف على قائمتيه الخلفيتين صاهلاً صهيلاً مخيفاً، حتى أن جندياً صهيونياً شاباً، يضع نظارة سميكة حينما رأى الحصان هكذا ما عاد يفعل شيئاً وقد جمد في مكانه لحظات ثم قفل عائداً إلى السيارة المصفحة وهو يقول: عربي!!
كلما مرّ الجنود بكرمنا في سفح التل كان لابدّ أن تحدث مشكلة، ولهذا فقد كان أبي دائماً يحذر أن يحدث ذلك بينما"دحنون" مشدود إلى المحراث، فأوصانا أن نخبره قبل وصول الجنود ليسارع إلى حلّ المحراث عن الحصان وأخذه بعيداً عن الأنظار إلى زاوية من زوايا الكرم حيث تنمو الأعشاب البرّية التي يحبّها جداً، ويبدأ بقضمها بشهية واضحة منذ وصوله إليها، فلا يرفع رأسه إلاّ إذا سمع صوتاً مباغتاً كأنْ يزقزق عصفور في الشجرة القريبة، أو ينبح كلب في الكرم المجاور، فيرهف الحصان أذنيه لحظة ثم يعود ليأكل من العشب مطمئناً.
كل هذه الأشياء تبدو بسيطة، بل عادية، أما أن يجعلنا"دحنون" نذهب إلى قيادة"البوليس" وأن نتعرّض للسجن وزمجرة رجال الشرطة وتهديداتهم الوقحة، فهذا لم يخطر لنا ببال! وأكثر من ذلك أن أبي أمضى شهوراً طويلة في السجن قبل أن يستطيع المحامي أن يجعلهم يفرجون عنه بعد دفع مبلغاً كبيراً من المال كل ذلك يبدو قريباً إلى الخيال رغم أن الصهاينة يسجنون العرب بسبب ومن غير سبب، ومع ذلك يبقى الذي حدث غريباً جداً!
كان صباحاً رائعاً من أيام الربيع، رطباً حتى أن غمامات راحت تنتشر قريبة من الأرض، فتملأ زوايا الكروم والبيارات بجوّ منعش من برودة الصباح، راحت هذه الغيمات، تنثّ رذاذاً ناعماً كان يلمس وجوهنا وأيدينا برقة قبل أن تصعد الشمس من مخبئها وراء الأفق فتغسل الأرض والأشجار بنورها البهيّ.
وكان أبي منذ الفجر قد خرج بالحصان، فشدّ إليه المحراث وبدأت الخطوط الحمراء الزاهية تزداد سريعاً بين أشجار البرتقال والزيتون، ومن بعيد كنت تسمع صوت أبي وهو يوجّه الحصان: "دحنون" ثلمك! أو عشت دحنون، الله يعينك" ثم تسمعه ينشد مقاطع من أهزوجته المحبوبة التي يغنيها بصوته القاسي دائماً كلما راح يحصد الغلال أو يحرث الأرض أي حينما يشعر أنه يتحد بهذه الطبيعة الرائعة، طبيعة أرض الآباء والأجداد. وحينما كان يصلنا صوته وهو يردد:
" يا ديرتي ما لكْ علينا لومْ.. لا تعتبي لومكْ على من خانْ"
نشعر أن الحقول تردد صدى صوته الحزين دفعة واحدة.
لم يستطع أبي ذلك اليوم أن يميّز وسط الضباب أو يرى الجنود القادمين، ولم يسمع كذلك هدير السيارة المصفحة التي تركوها عند أول السفح، وما كان أحد منّا قادراً على أن يصل إلى أبي ليحذره ليسارع إلى حلّ عُدّة الحرث عن الحصان!
فما أحسّ إلاّ والجنود يحيطون به وهم يتمنطقون برشاشاتهم، بينما اعتمروا خوذاً مكسوّة بقماش مموّه بألوان كثيرة تشبه أرضاً مفروشة بزهر مهروس، فبدوا وكأنهم ذاهبون لاحتلال جبهة من جبهات القتال:
ارتعش قلب أبي فجأة حين رآهم، وشدّ بكلتا يديه على الحبل الذي يوجّه به الحصان علّه ينقذ الموقف!
لكن الوقت على ذلك كان قد انتهى، ففي لحظة كرفّة الجفن كان"دحنون" قد قفز إلى الأعلى واقفاً على قائمتيه الخلفيتين ثم بدأ يرفس الهواء، ثم يهبط ويرمح مرةً، مرتين.. فإذا المحراث يتفكك ويتطاير قطعاً رغم أنه من الخشب القوي!
كان صوت صهيله يملأ البرية فيبدو مخيفاً مثل ذئب ضخم شرس حتى أن الجنود سارعوا إلى الاختباء خلف الأشجار البعيدة لكن هذا لم يُرضِ الحصان الغاضب فانفلت يركض بين الأشجار، يدور ويدور وكأنه يطارد أشباحاً لا نراها..
ثم غاب فجأة حتى أن قائد الدورية تجرّأ وتقدّم من أبي ثم راح يسأله أسئلته المعتادة وهو يشير ببندقيته نحوه، لكن عينيّ الضابط الصهيوني ظلّتا تنظران إلى الجهة التي غاب فيها الحصان وكأنه يخشى شيئاً لا يعرفه.
وقد كان ظنّه صادقاً فقد ظهر "دحنون" قادماً مثل السهم، وقبل أن يهمّ الضابط بالعودة إلى مخبئه خلف الشجرة كان يعلو في الهواء ويطير الرشاش من يده حين صدمه الحصان برأسه وكأنه أحسّ الخطر الذي يتهدد صاحبه.
سقط الصهيوني مرتطماً بالأرض بلا حراك فبدا وكأنه كيس من القنّب، وسمعنا صوت تلقيم الرشاشات من خلف الأشجار لكن الحصان طار مثل عاصفة حمراء وغاب خلف الربوة، ولم يستطع أحد من الجنود أن يصيبه ولو بطلقة من رصاصاتهم الكثيرة التي صُوّبت إليه، ومعها انخلعت قلوبنا خوفاً!
وهكذا انتهت الحفلة، غاب الحصان، واقتيد أبي إلى السجن بتهمة أنه علّم الحصان أن يكره الصهاينة، وصار المحراث حزمة من عصيّ عدنا بها إلى البيت مساءً.
ومن يومها أُضيفت مهمة جديدة إلى جنود الدوريات فصاروا، إضافة إلى بحثهم عن الفدائيين وعن الأطفال من راجمي الحجارة، صاروا اليوم يسألون عن الحصان حتى أنهم حفظوا اسمه فكانوا كلما جاؤوا يبدؤون بسؤال غريب مضحك:
هيا قولوا أين"دخنون"! ثم يروحون يقلبون الأثاث ويبحثون كما لو أنه قطعة حلوى يسهل إخفاؤها.
ولكن الحصان لم يعد حتى الآن، وأبي بعد أن عاد من سجنه الطويل حدّثنا إنه في ليالي الشتاء المظلمة كان كلُّ مَنْ في السجن يسمعون صهيلاً يملأ الجوّ. فيتراكض السّجانون والجنود، ولكنهم لا يجدون شيئاً، أما نحن فلا نزال حتى اليوم، وكلّما حلَّ الربيع، وامتلأت السفوح بزهور الدحنون الحمراء نهمّ لنجمع منه باقات كثيرة لكن دوريات العدد المنتشرة كانت تصادرها منا ونحن نسمعهم يقولون: "دخنون" ممنوع!


م ن ق و ل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امينة مروة
نجمة المنتدى
نجمة المنتدى


مِــزَاجِي : hmd

مُساهمةموضوع: رد: قصص جميلة للاطفال   الثلاثاء أغسطس 24, 2010 10:15 am

قصصصصصص حلوة كتيييييييييييييييييييييييييييييييييير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ






اللهم
ان لي احبه حال بيني وبينهم الزمان وبعد بيننا المكان اللهم آلف بيننا
وعلى الخير اجمعنا ودروب المحبه يسرها لنا ... ياعزيز ياغفار

......
الله لا يحرمني منك يا غاليتي سلوى وأسعد الله قلبك مثلما أسعدتني هديتك الجميلة
الله يحفظك يارب


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اشراقة الايمان
نجمة المنتدى
نجمة المنتدى


مِــزَاجِي : dou3a

مُساهمةموضوع: رد: قصص جميلة للاطفال   الأحد أغسطس 26, 2012 10:39 am

هههه حلوة جدا
مشكورة صديقتي وبارك الله فيك على موضوعك اللطيف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصص جميلة للاطفال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فتيات الاسلام :: ملتقى الفتيات-
انتقل الى: